أبو ريحان البيروني
260
القانون المسعودي
ببغداذ من جهة الخلفاء والأمراء ، ومن خصّ منهم بذكران فإنما هو لحال تميّزه عن سائرهم من قبل باستشهاد أو فضل في علم أو اجتهاد حتى يذكرونه في ذلك اليوم في البيعة ، ويسمون باسمه كل مولود يولد فيه أو بعده إلى الذكران الآخر ، والعيد رتبة أجل من الذكران . وإذا تقرر ذلك قلنا إن صوم نينوى هو بسبب مكث يونان وهو يونس في بطن الحوت وذلك عندهم ثلاثة أيام ، ونينوى هذه ليست التي بالموصل ولكنها بأرض الشام ، والفاروقة هي منتصف الصوم المفرق بين نصفيه ، ولما أقبل المسيح إلى بيت المقدس أحيا العار والميت في الجمعة فوسمت ثم دخله راكب الحمار والناس حوله يسبحون فسمي ذلك اليوم سعانين وهو التسبيح ، ويوم الأربعاء غسل أرجل تلامذته وخدمهم معرّفا إياهم كيفية التواضع في الرئاسة ، وكذلك يفعل فيه كبارهم ، وافتتح يوم الخميس في عرفه بخبز وخمر وهو مخفي من اليهود حتى سعى به إليهم يهودا سحريو كاثرشوة فأخذوه بزعم النصارى ليلة الجمعة وعذبوه فيها ثم صلبوه يوم الجمعة على ثلاث ساعات ، وقضى نحبه على تسع ساعات فدفنه يوسف الرامثاني في قبر كان أعدّه لنفسه ونشر من الموتى ليلة السبت بحلوله بطن الأرض فعاشوا ودخلوا بيت المقدس ، ثم انبعث صبيحة الأحد ومكث وظهر لتلاميذه إلى يوم الشلاقا الذي تتسلق فيه إلى السماء وهم يرونه ووعدهم إرسال الفارقليط وهو روح القدس إليهم ، وزعموا أنه نزل عليهم يوم البنطيقسطي فظهر فيهم التأييد واختلفت لغاتهم فمرّ كل واحد إلى موضع لغته يدعو فيه ، وهم عندهم رسل ولذلك سموهم شليحا ، وكانت التلامذة مرت على مقعد يوم الجمعة فاستماحهم فأجابوه بأن ليس معنا فضّة ولا ذهب ولكن إن شئت فقم باسم اللّه سالما ، فقام وحمل سريره وسميت جمعة الذهب ، فهذا ما يخفى في الصنف الثالث . وأما الصنف الثاني فلأن أيام الثالث محفوظة في الأسابيع متردّدة لشريطة أخرى هي تردّد الفصح ، فإنهم قصدوا في هذا أن تكون محفوظة في الأسبوع فقط إذ ليس معها الشريطة الأخرى لكنها عقدت من السنة بموضع مفروض لا يتعداه وإلّا خرجت عن أوقاتها بالتقدم والتأخر خروجا غير مضبوط ، ولأن الكبيسة يتوافى مع الأسبوع في ثمان وعشرين سنة عملنا لها الجدول في هذه العدة فإنها تعود بعدها إلى نظامها الأول ، وأما الصنف الأول فإنه معلوم لأن أيامه ثابتة في شهور السريانيين . وأصحاب الكهف عندهم سبعة ، ومكثهم رقودا ثلاثمائة واثنين وسبعين سنة ،